السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

403

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين المتجاوزين عن حدوده وهؤلاء هم المشركون القائلون : لا فرق بين ما قتلتموه أنتم وما قتله اللّه فكلوا الجميع أو دعوا الجميع . ويظهر بما مر أن معنى قوله : « وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا » ما لكم من نفع في أن لا تأكلوا ، وما للاستفهام التعجيبي ، وقيل : المعنى ليس لكم أن لا تأكلوا ، وما للنفي . ويظهر من الآية أن محرّمات الأكل نزلت قبل سورة الأنعام وقد وقعت في سورة النحل من السور المكية فهي نازلة قبل الأنعام . قوله تعالى : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إلى آخر الآية ؛ وإن كانت مطلقة بحسب المضمون تنهى عن عامة الإثم ظاهره وباطنه غير أن ارتباطها بالسياق المتصل الذي لسابقتها ولاحقتها يقضي بكونها تمهيدا للنهي الآتي في قوله : « وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ » ولازم ذلك أن يكون الأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه من مصاديق الإثم حتى يرتبط بالتمهيد السابق عليه فهو من الإثم الظاهر أو الباطن لكن التأكيد البليغ الذي في قوله : « وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ » يفيد أنه من الإثم الباطن وإلا لم تكن حاجة إلى تأكيده ذاك التأكيد الأكيد . وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ تعليل للنهي وإنذار بالجزاء السيئ . قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ نهي هو زميل قوله « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » كما تقدم . وقوله : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ إلى آخر الآية ؛ بيان لوجه النهي وتثبيت له أما قوله : « وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ » فهو تعليل والتقدير : إنه لفسق وكل فسق يجب اجتنابه فالأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه واجب الاجتناب . وأما قوله : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ففيه رد ما كان المشركون يلقونه إلى المؤمنين من الشبهة ، والمراد بأولياء الشياطين هم المشركون ، ومعناه أن